أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
219
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وانفرط ، ولا زال الشتاء يهب ويصب عليهم ريحا وبحارا ، حتى أغرقهم فيها وهم عاجزون حيارى ، ونودي عليهم مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً « 1 » وهو مع ذلك لا يلتفت إلى من مات ، ولا يتأسف على ما فات . ذكر مرسوم أرسله إلى الله داد بت منه الكباد وفت القلوب والأعضاد وزاد ما خبله من هموم بأنكاد وكان تيمور حين مخرجه من سمرقند ، أرسل إلى الله داد بأشباره ، مرسوما أذهب فيه قراره ، ونفر طائر نومه عن وكر أجفانه وأطاره ، وفهم من فحواه بالإشاره ، أنه طالب دماره ، وميتم أولاده ومخرب دياره ، شد عليه في المضائق ، وسد في وجهه الطرق والطرائق ، واقترح عليه فيه بأمور ، يسهل عندها قطع الجبال ونقل الصخور ، ويعذب عند أدناها شرب البحور ، من أقلها أن يهيء له بمفرده ، إقامة ليوم قدومه دون غده ، خضيما يأكله ليله ، وقضيما يطعمه خيله ، ومن عرض ذلك مائة ألف حمل جمل طحينا خاصه ، وهو مخصوص به لليلة واحدة خاصه ، وأنه مع عساكره الجراره ، لا يبيت سوى ليلة واحده بأشباره ، إلى غير ذلك ، فلما اطلع الله داد على هذا الكتاب ، وفهم ما تضمنه فحوى هذا الخطاب ، علم أنه قد حل به العذاب فسلب وعيه ، وتبدل سعيه ، وأخذ في إعداد الطحين ، واجتهد في إدارة الطواحين ، وكانت الطواحين أوقف من حال أديب ، في هذا الزمن العجيب ، ومجاري مياهها أيبس من كف شحيح ، كلف زمن القحط تذريه الدقيق في الريح ، ودماء الأنهار في مجاري عروق الجبال ناضبة ، ودموع العيون في آماق الغروب غاربه ، فبدل ما كان أعده ، لكل نائبة وشده ، وأهان نفائس الأموال ، واستعان على إجراء الماء بالمال ، واستغاث لأولي النجدة من الرجال ، واستمد المدد ، من كل عد
--> ( 1 ) - سورة نوح - الآية : 25 .